..الإحسان حياة.

مرحبا بك أيّها الزّائر الكريم.
..الإحسان حياة.

..الإحسان معاملة ربّانيّة بأخلاق محمّديّة، عنوانها:النّور والرّحمة والهدى

سحابة الكلمات الدلالية

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

دخول

لقد نسيت كلمة السر

القرآن الكريم.

الساعة الآن


    والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 608
    تاريخ التسجيل : 25/04/2018

    والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .

    مُساهمة من طرف Admin في 23/5/2018, 02:21

    بسم الله الرّحمن الرّحيم. اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.
    والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .
    كل علم تسبق إليك فيه الخواطر وتتبعها الصور ، وتميل إليه النفس ، وتتلذ به الطبيعة ، فارم به وإن كان حقا ، وخذ بعلم الله الذي أنزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واقتد به وبالخلفاء من بعده ، وبالصحابة والتابعين من بعدهم ، وبالهداة إلى الله تعالى ، الأئمة المبرئين من الهوى ، ومتابعتهم تسلم من الشكوك والظنون والأوهام والوساوس والدعاوي الكاذبة المضلة عن الهدى وحقائقه . وحسبك من العلم النافع : العلم بالوحدانية . ومن العلم : محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحبة الصحابة وإعتقاد الحق للجماعة ، وإذا أردت أن يكون لك نصيب مما لأولياء الله تعالى ، إما بإشارة صادقة أو بأعمال ثابتة لا ينقضها كتاب ولا سنة ، فارفع همتك إلى مولاك واشتغل به دون غيره .
    سمعت الشيخ أبا العباس المرسي يقول : والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .
    واذكر رحمك الله ها هنا قوله تعالى : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فمن العز الذي أعز الله به المؤمن : رفع همته إلى مولاه وثقته به دون ما سواه .
    واستح من الله بعد أن يكون كساك حُلة الإيمان ، حتى تميل إلى الأكوان ، أو تطلب من غيره وجود الإحسان .
    وقبيح بالمؤمن أن يُنزل حاجته بغير مولاه ، مع علمه بوحدانيته وانفراده بربوبيته ، وهو يسمع قول الله تعالى " أليس الله بكاف عبده " وليذكر قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " ومن العقود التي عاقدته عليها ألا ترفع حوائجك إلا إليه ، ولا تتوكل إلا عليه ، ورفع الهمة عن الخلق هو ميزان الفقر . " وأقيموا الوزن بالقسط " . فيظهر الصادق بصدقه والمدعي بكذبه ، وقد ابتلى الله تعالى بحكمته ووجود منته الفقراء الذين ليسوا بصادقين بإظهار ما كمنوه من الرغبة ، وأسروه من الشهوة فابتذلوا أنفسهم لأبناء الدنيا ، مُباسطين لهم ، موافقين لهم على مآربهم ، مدفوعين عن أبوابهم ، فترى الواحد منهم يتزين كما تتزين العروس .
    معتنون بإصلاح ظواهرهم ، غافلون عن إصلاح سرائرهم ، ولقد وسمهم الحق وسمة كشف بها عُوارهم ، وأظهر أخبارهم ، فبعد أن كانت نسبتهم مع الله ، أن لو صدق مع الله أن يقال له : عبد كبير ، فأخرج عن هذه النسبة فصار يقال له : شيخ الأمير . أولئك الكاذبون على الله تعالى ، الصادون العباد عن صحبة أولياء الله ، لأن ما يشهده العوام منهم يحملونه على كل منتسب لله ، صادق وغير صادق ، فهم حُجُبُ أهل التحقيق ، وسُحُبُ شمس أهل التوفيق ، ضربوا طبولهم ، ونشروا أعلامهم ، ولبسوا دروعهم ، فإذا وقعت الحملة ولوا على أعقابهم ناكصين ، ألسنتهم منطلقة بالدعوى ، وقلوبهم خالية من التقوى ! ألم يسمعوا قوله سبحانه وتعالى " ليسئل الصادقين عن صدقهم " أتُرى : إذا سأل الصادقين عن صدقهم ، أيترك المدعين من غير سؤال ؟ ألم يسمعوا قوله تعالى " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " فهم في إظهار زي الصادقين وعملهم عمل المُعرضين .

    قال الله تعالى " وأتوا البيوت من أبوابها " فاعلم أن باب الرزق طاعة الرازق ، فكيف يُطلب منه بمعصيته ، أم كيف يُستمطر فضله بمخالفته ؟ وقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام (( لا يُنال ما عند الله بسخطه )) أي : لا يُطلب رزقه إلا برضاه ، وقد قال تعالى مبينا لذلك بقوله " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ولهذا المعنى قال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه في حزبه لما قال : وأعطنا كذا وكذا ، قال : والرزق الهني الذي لا حجاب به في الدنيا ،ولا حساب ولا سؤال ولا عقاب عليه في الآخرة ، فأهله على بساط علم التوحيد والشرع سالمين من الهوى والشهوة والطمع .

    واحذر من التدبير مع الله تعالى ! فمثال المدبر مع الله كعبد أرسله السيد إلى بلد ليصنع له ثيابا ، فدخل العبد تلك البلدة فقال : أين أسكن ؟ ومن اتزوج؟ فاشتغل وصرف همته لما هنالك وعطل ما أمره السيد به حتى دعاه إليه ، فجزاؤه من السيد أن جازاه القطيعة ووجود الحجبة ، لإشتغاله بإمر نقسه عن حق سيده . كذلك أنت أيها المؤمن أخرجك الحق إلى هذه الدار وأمرك فيها بخدمته وقام ذلك بوجود التدبير منة لك ، فإن أشتغلت فيها بتدبير نفسك عن حق سيدك فقد عدلت عن سبيل الهدى ، وسلكت مسالك الردى . ومثال المدبر مع الله ، والذي لا يدبر مع الله ، كعبدين للملك: أما أحدهما فمشتغل بأوامر سيده ، لا يلتفت إلى ملبس ولا مأكل ، بل إنما هنته خدمة السيد ، فأشغله ذلك عن التعرض لحظوظ نفسه ، وأما العبد الآخر فكيفما طلبه سيده وجده يغسل ثيابه ، وفي سياسة مركوبه ، وتحسين زيه ! فالعبد الأول أولى بإقبال سيده من العبد الثاني ، والعبد إنما اشتُري للسيد لا لنفسه ، كذلك العبد البصير الموفق لا تراه إلا مشغولا بحقوق الله وامتثال اوامره ونواهيه عن محاب نفسه ومهماته ، فلما كان كذلك قام له الحق سبحانه وتعالى بكل أموامره وتوجه له بجزيل عطائه لصدقه في توكله ، لقوله تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ". والغافل ليس كذلك ، لا تجده إلا في تحصيل دنياه وفي الأشياء التي توصله إلى هواه .
                              من كتاب: تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس الجزء الثاني

      الوقت/التاريخ الآن هو 18/8/2018, 06:01