..الإحسان حياة.

مرحبا بك أيّها الزّائر الكريم.
..الإحسان حياة.

..الإحسان معاملة ربّانيّة بأخلاق محمّديّة، عنوانها:النّور والرّحمة والهدى

المواضيع الأخيرة

» يقول الله تعالى في كتابه العزيز:وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ ...(82)
أمس في 17:27 من طرف Admin

» عن ابن عباس أن ضماداً قدم مكة...
أمس في 16:45 من طرف Admin

» كتاب:الفتاوى الجعفرية(الإمام صالح الجعفري)
أمس في 14:45 من طرف Admin

» كتاب:العقد النفيس فى نظم جواهر التدريس(الإمام صالح الجعفري)
أمس في 14:42 من طرف Admin

» كتاب:السيرة النبوية المحمدية - المولد الجعفري(الإمام صالح الجعفري)
أمس في 14:40 من طرف Admin

» كتاب:السراج الوهاج في قصة الاسراء والمعراج(الإمام صالح الجعفري)
أمس في 14:34 من طرف Admin

» كتاب: الذخيرة المعجلة للارواح المعطلة(الإمام صالح الجعفري)
أمس في 14:32 من طرف Admin

» كتاب:الجواهر الغوالي من اسانيد الامام الازهري الشيخ صالح الجعفري(الإمام صالح الجعفري)
أمس في 14:29 من طرف Admin

» كتاب:البردة الحسنية الحسينية في مدح ال خير البرية(الإمام صالح الجعفري)
أمس في 14:26 من طرف Admin

» كتاب:الالهام النافع لكل قاصد(الإمام صالح الجعفري)
أمس في 14:24 من طرف Admin

» كتاب:الالطاف الجعفرية في الاستغاثه برب البرية(الإمام صالح الجعفري)
أمس في 14:20 من طرف Admin

» كتاب:بشائر الأخيار في مولد المختار ــ السبد محمد ماضي أبو العزائم ــ
أمس في 14:17 من طرف Admin

» كتاب:رسالة الكشف والبيان عن فضل ليلة النصف من شعبان(الشيخ سالم السّنهوري)
أمس في 14:14 من طرف Admin

» كتاب:مولد النّبي صلّى الله عليه وسلّم للهيثمى
أمس في 14:10 من طرف Admin

» كتاب:الجوهر المنظم في زيارة القبر الشريف النبوي المكرم(ابن حجر المكّي)
أمس في 14:09 من طرف Admin

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

دخول

لقد نسيت كلمة السر


    والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 2375
    تاريخ التسجيل : 25/04/2018

    والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .

    مُساهمة من طرف Admin في 23/5/2018, 02:21

    بسم الله الرّحمن الرّحيم. اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.
    والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .
    كل علم تسبق إليك فيه الخواطر وتتبعها الصور ، وتميل إليه النفس ، وتتلذ به الطبيعة ، فارم به وإن كان حقا ، وخذ بعلم الله الذي أنزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واقتد به وبالخلفاء من بعده ، وبالصحابة والتابعين من بعدهم ، وبالهداة إلى الله تعالى ، الأئمة المبرئين من الهوى ، ومتابعتهم تسلم من الشكوك والظنون والأوهام والوساوس والدعاوي الكاذبة المضلة عن الهدى وحقائقه . وحسبك من العلم النافع : العلم بالوحدانية . ومن العلم : محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحبة الصحابة وإعتقاد الحق للجماعة ، وإذا أردت أن يكون لك نصيب مما لأولياء الله تعالى ، إما بإشارة صادقة أو بأعمال ثابتة لا ينقضها كتاب ولا سنة ، فارفع همتك إلى مولاك واشتغل به دون غيره .
    سمعت الشيخ أبا العباس المرسي يقول : والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .
    واذكر رحمك الله ها هنا قوله تعالى : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فمن العز الذي أعز الله به المؤمن : رفع همته إلى مولاه وثقته به دون ما سواه .
    واستح من الله بعد أن يكون كساك حُلة الإيمان ، حتى تميل إلى الأكوان ، أو تطلب من غيره وجود الإحسان .
    وقبيح بالمؤمن أن يُنزل حاجته بغير مولاه ، مع علمه بوحدانيته وانفراده بربوبيته ، وهو يسمع قول الله تعالى " أليس الله بكاف عبده " وليذكر قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " ومن العقود التي عاقدته عليها ألا ترفع حوائجك إلا إليه ، ولا تتوكل إلا عليه ، ورفع الهمة عن الخلق هو ميزان الفقر . " وأقيموا الوزن بالقسط " . فيظهر الصادق بصدقه والمدعي بكذبه ، وقد ابتلى الله تعالى بحكمته ووجود منته الفقراء الذين ليسوا بصادقين بإظهار ما كمنوه من الرغبة ، وأسروه من الشهوة فابتذلوا أنفسهم لأبناء الدنيا ، مُباسطين لهم ، موافقين لهم على مآربهم ، مدفوعين عن أبوابهم ، فترى الواحد منهم يتزين كما تتزين العروس .
    معتنون بإصلاح ظواهرهم ، غافلون عن إصلاح سرائرهم ، ولقد وسمهم الحق وسمة كشف بها عُوارهم ، وأظهر أخبارهم ، فبعد أن كانت نسبتهم مع الله ، أن لو صدق مع الله أن يقال له : عبد كبير ، فأخرج عن هذه النسبة فصار يقال له : شيخ الأمير . أولئك الكاذبون على الله تعالى ، الصادون العباد عن صحبة أولياء الله ، لأن ما يشهده العوام منهم يحملونه على كل منتسب لله ، صادق وغير صادق ، فهم حُجُبُ أهل التحقيق ، وسُحُبُ شمس أهل التوفيق ، ضربوا طبولهم ، ونشروا أعلامهم ، ولبسوا دروعهم ، فإذا وقعت الحملة ولوا على أعقابهم ناكصين ، ألسنتهم منطلقة بالدعوى ، وقلوبهم خالية من التقوى ! ألم يسمعوا قوله سبحانه وتعالى " ليسئل الصادقين عن صدقهم " أتُرى : إذا سأل الصادقين عن صدقهم ، أيترك المدعين من غير سؤال ؟ ألم يسمعوا قوله تعالى " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " فهم في إظهار زي الصادقين وعملهم عمل المُعرضين .

    قال الله تعالى " وأتوا البيوت من أبوابها " فاعلم أن باب الرزق طاعة الرازق ، فكيف يُطلب منه بمعصيته ، أم كيف يُستمطر فضله بمخالفته ؟ وقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام (( لا يُنال ما عند الله بسخطه )) أي : لا يُطلب رزقه إلا برضاه ، وقد قال تعالى مبينا لذلك بقوله " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ولهذا المعنى قال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه في حزبه لما قال : وأعطنا كذا وكذا ، قال : والرزق الهني الذي لا حجاب به في الدنيا ،ولا حساب ولا سؤال ولا عقاب عليه في الآخرة ، فأهله على بساط علم التوحيد والشرع سالمين من الهوى والشهوة والطمع .

    واحذر من التدبير مع الله تعالى ! فمثال المدبر مع الله كعبد أرسله السيد إلى بلد ليصنع له ثيابا ، فدخل العبد تلك البلدة فقال : أين أسكن ؟ ومن اتزوج؟ فاشتغل وصرف همته لما هنالك وعطل ما أمره السيد به حتى دعاه إليه ، فجزاؤه من السيد أن جازاه القطيعة ووجود الحجبة ، لإشتغاله بإمر نقسه عن حق سيده . كذلك أنت أيها المؤمن أخرجك الحق إلى هذه الدار وأمرك فيها بخدمته وقام ذلك بوجود التدبير منة لك ، فإن أشتغلت فيها بتدبير نفسك عن حق سيدك فقد عدلت عن سبيل الهدى ، وسلكت مسالك الردى . ومثال المدبر مع الله ، والذي لا يدبر مع الله ، كعبدين للملك: أما أحدهما فمشتغل بأوامر سيده ، لا يلتفت إلى ملبس ولا مأكل ، بل إنما هنته خدمة السيد ، فأشغله ذلك عن التعرض لحظوظ نفسه ، وأما العبد الآخر فكيفما طلبه سيده وجده يغسل ثيابه ، وفي سياسة مركوبه ، وتحسين زيه ! فالعبد الأول أولى بإقبال سيده من العبد الثاني ، والعبد إنما اشتُري للسيد لا لنفسه ، كذلك العبد البصير الموفق لا تراه إلا مشغولا بحقوق الله وامتثال اوامره ونواهيه عن محاب نفسه ومهماته ، فلما كان كذلك قام له الحق سبحانه وتعالى بكل أموامره وتوجه له بجزيل عطائه لصدقه في توكله ، لقوله تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ". والغافل ليس كذلك ، لا تجده إلا في تحصيل دنياه وفي الأشياء التي توصله إلى هواه .
                              من كتاب: تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس الجزء الثاني

      الوقت/التاريخ الآن هو 19/10/2018, 08:10