..الإحسان حياة.

مرحبا بك أيّها الزّائر الكريم.
..الإحسان حياة.

..الإحسان معاملة ربّانيّة بأخلاق محمّديّة، عنوانها:النّور والرّحمة والهدى

المواضيع الأخيرة

» المنحة الوهبية في رد الوهابية
اليوم في 00:05 من طرف محمد عبد الودود

» الوهابية ليسوا من أهل السنة والجماعة لفضيلة الشيخ أحمد الشريف الازهري
أمس في 21:25 من طرف Admin

» دفع قواطع الطريق وهو بأربعة أمور: الخلوة والصمت والجوع والسهر..
أمس في 21:05 من طرف Admin

» بيان شروط الإرادة ومقدمات المجاهدة وتدريج المريد في سلوك سبيل الرياضة.
أمس في 20:50 من طرف Admin

» فضل الأولياء والصالحين
أمس في 20:35 من طرف Admin

»  قصيدة تنسب للإمام علي عليه السلام
أمس في 20:20 من طرف Admin

» تشطير رآئية الغوث ابو مدين للشيخ محي الدين بن العربي.
أمس في 19:49 من طرف Admin

» كتاب:شرح الوقاية لعبيد الله بن مسعود المحبوبي ومعه منتهى النقاية على شرح الوقاية لصلاح محمد أبو الحاج.مجلد.2.ج5
أمس في 12:22 من طرف Admin

» كتاب:شرح الوقاية لعبيد الله بن مسعود المحبوبي ومعه منتهى النقاية على شرح الوقاية لصلاح محمد أبو الحاج.ج.مجاد2.ج4
أمس في 12:18 من طرف Admin

» كتاب:شرح الوقاية لعبيد الله بن مسعود المحبوبي ومعه منتهى النقاية على شرح الوقاية لصلاح محمد أبو الحاج.مجلد.1.ج3
أمس في 12:06 من طرف Admin

» كتاب:شرح الوقاية لعبيد الله بن مسعود المحبوبي ومعه منتهى النقاية على شرح الوقاية لصلاح محمد أبو الحاج.مجلد.1.ج2
أمس في 12:04 من طرف Admin

» كتاب:شرح الوقاية لعبيد الله بن مسعود المحبوبي ومعه منتهى النقاية على شرح الوقاية لصلاح محمد أبو الحاج.مجلد.1.ج1
أمس في 12:03 من طرف Admin

» إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل - إبن جماعة
أمس في 11:55 من طرف Admin

» كتاب:الجليس الصالح و الانيس الناصح ــ سبط ابن الجوزي
أمس في 11:49 من طرف Admin

» كتاب:طراز المجالس - شهاب الدين الخفاجي
أمس في 11:47 من طرف Admin

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

دخول

لقد نسيت كلمة السر


    والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 4731
    تاريخ التسجيل : 25/04/2018

    والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .

    مُساهمة من طرف Admin في 23/5/2018, 02:21

    بسم الله الرّحمن الرّحيم. اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.
    والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .
    كل علم تسبق إليك فيه الخواطر وتتبعها الصور ، وتميل إليه النفس ، وتتلذ به الطبيعة ، فارم به وإن كان حقا ، وخذ بعلم الله الذي أنزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واقتد به وبالخلفاء من بعده ، وبالصحابة والتابعين من بعدهم ، وبالهداة إلى الله تعالى ، الأئمة المبرئين من الهوى ، ومتابعتهم تسلم من الشكوك والظنون والأوهام والوساوس والدعاوي الكاذبة المضلة عن الهدى وحقائقه . وحسبك من العلم النافع : العلم بالوحدانية . ومن العلم : محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحبة الصحابة وإعتقاد الحق للجماعة ، وإذا أردت أن يكون لك نصيب مما لأولياء الله تعالى ، إما بإشارة صادقة أو بأعمال ثابتة لا ينقضها كتاب ولا سنة ، فارفع همتك إلى مولاك واشتغل به دون غيره .
    سمعت الشيخ أبا العباس المرسي يقول : والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق .
    واذكر رحمك الله ها هنا قوله تعالى : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فمن العز الذي أعز الله به المؤمن : رفع همته إلى مولاه وثقته به دون ما سواه .
    واستح من الله بعد أن يكون كساك حُلة الإيمان ، حتى تميل إلى الأكوان ، أو تطلب من غيره وجود الإحسان .
    وقبيح بالمؤمن أن يُنزل حاجته بغير مولاه ، مع علمه بوحدانيته وانفراده بربوبيته ، وهو يسمع قول الله تعالى " أليس الله بكاف عبده " وليذكر قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " ومن العقود التي عاقدته عليها ألا ترفع حوائجك إلا إليه ، ولا تتوكل إلا عليه ، ورفع الهمة عن الخلق هو ميزان الفقر . " وأقيموا الوزن بالقسط " . فيظهر الصادق بصدقه والمدعي بكذبه ، وقد ابتلى الله تعالى بحكمته ووجود منته الفقراء الذين ليسوا بصادقين بإظهار ما كمنوه من الرغبة ، وأسروه من الشهوة فابتذلوا أنفسهم لأبناء الدنيا ، مُباسطين لهم ، موافقين لهم على مآربهم ، مدفوعين عن أبوابهم ، فترى الواحد منهم يتزين كما تتزين العروس .
    معتنون بإصلاح ظواهرهم ، غافلون عن إصلاح سرائرهم ، ولقد وسمهم الحق وسمة كشف بها عُوارهم ، وأظهر أخبارهم ، فبعد أن كانت نسبتهم مع الله ، أن لو صدق مع الله أن يقال له : عبد كبير ، فأخرج عن هذه النسبة فصار يقال له : شيخ الأمير . أولئك الكاذبون على الله تعالى ، الصادون العباد عن صحبة أولياء الله ، لأن ما يشهده العوام منهم يحملونه على كل منتسب لله ، صادق وغير صادق ، فهم حُجُبُ أهل التحقيق ، وسُحُبُ شمس أهل التوفيق ، ضربوا طبولهم ، ونشروا أعلامهم ، ولبسوا دروعهم ، فإذا وقعت الحملة ولوا على أعقابهم ناكصين ، ألسنتهم منطلقة بالدعوى ، وقلوبهم خالية من التقوى ! ألم يسمعوا قوله سبحانه وتعالى " ليسئل الصادقين عن صدقهم " أتُرى : إذا سأل الصادقين عن صدقهم ، أيترك المدعين من غير سؤال ؟ ألم يسمعوا قوله تعالى " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " فهم في إظهار زي الصادقين وعملهم عمل المُعرضين .

    قال الله تعالى " وأتوا البيوت من أبوابها " فاعلم أن باب الرزق طاعة الرازق ، فكيف يُطلب منه بمعصيته ، أم كيف يُستمطر فضله بمخالفته ؟ وقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام (( لا يُنال ما عند الله بسخطه )) أي : لا يُطلب رزقه إلا برضاه ، وقد قال تعالى مبينا لذلك بقوله " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ولهذا المعنى قال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه في حزبه لما قال : وأعطنا كذا وكذا ، قال : والرزق الهني الذي لا حجاب به في الدنيا ،ولا حساب ولا سؤال ولا عقاب عليه في الآخرة ، فأهله على بساط علم التوحيد والشرع سالمين من الهوى والشهوة والطمع .

    واحذر من التدبير مع الله تعالى ! فمثال المدبر مع الله كعبد أرسله السيد إلى بلد ليصنع له ثيابا ، فدخل العبد تلك البلدة فقال : أين أسكن ؟ ومن اتزوج؟ فاشتغل وصرف همته لما هنالك وعطل ما أمره السيد به حتى دعاه إليه ، فجزاؤه من السيد أن جازاه القطيعة ووجود الحجبة ، لإشتغاله بإمر نقسه عن حق سيده . كذلك أنت أيها المؤمن أخرجك الحق إلى هذه الدار وأمرك فيها بخدمته وقام ذلك بوجود التدبير منة لك ، فإن أشتغلت فيها بتدبير نفسك عن حق سيدك فقد عدلت عن سبيل الهدى ، وسلكت مسالك الردى . ومثال المدبر مع الله ، والذي لا يدبر مع الله ، كعبدين للملك: أما أحدهما فمشتغل بأوامر سيده ، لا يلتفت إلى ملبس ولا مأكل ، بل إنما هنته خدمة السيد ، فأشغله ذلك عن التعرض لحظوظ نفسه ، وأما العبد الآخر فكيفما طلبه سيده وجده يغسل ثيابه ، وفي سياسة مركوبه ، وتحسين زيه ! فالعبد الأول أولى بإقبال سيده من العبد الثاني ، والعبد إنما اشتُري للسيد لا لنفسه ، كذلك العبد البصير الموفق لا تراه إلا مشغولا بحقوق الله وامتثال اوامره ونواهيه عن محاب نفسه ومهماته ، فلما كان كذلك قام له الحق سبحانه وتعالى بكل أموامره وتوجه له بجزيل عطائه لصدقه في توكله ، لقوله تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ". والغافل ليس كذلك ، لا تجده إلا في تحصيل دنياه وفي الأشياء التي توصله إلى هواه .
                              من كتاب: تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس الجزء الثاني

      الوقت/التاريخ الآن هو 12/12/2018, 11:06